القرطبي
10
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث . عطاء : لا تربح يتيمك الذي عندك وهو غر صغير . وهذان القولان خارجان ( 1 ) عن ظاهر الآية ، فإنه يقال : تبدل الشئ بالشئ أي أخذه مكانه . ومنه البدل . الرابعة - قوله تعالى : ( ولا تأكلوا لهم إلى أموالكم ) قال مجاهد : وهذه الآية ناهية عن الخلط في الانفاق ، فإن العرب كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك ، ثم نسخ بقوله ( ان تخالطوهم فإخوانكم ( 2 ) ) . وقال ابن فورك عن الحسن : تأول الناس في هذه الآية النهى عن الخلط فاجتنبوه من قبل أنفسهم فخفف عنهم في آية البقرة ( 2 ) . وقالت طائفة من المتأخرين : ان ( إلى ) بمعنى مع ، كقوله تعالى : ( من أنصاري إلى الله ( 3 ) ) . وأنشد القتبي : يسدون أبواب القباب بضمر * إلى عنن مستوثقات الأواصر ( 4 ) وليس بجيد . وقال الحذاق : ( إلى ) على بابها وهي تتضمن الإضافة ، أي لا تضيفوا أموالهم وتضموها إلى أموالكم في الاكل . فنهوا أن يعتقدوا أموال اليتامى كأموالهم فيتسلطوا عليها بالاكل والانتفاع . الخامسة - قوله تعالى : ( انه كان حوبا كبيرا ) ( أنه ) أي الاكل . ( كان حوبا كبيرا ) أي إثما كبيرا ، عن ابن عباس والحسن وغيرهما . يقال : حاب الرجل يحوب حوبا إذا أثم . وأصله الزجر للإبل ، فسمي الاثم حوبا ، لأنه يزجر عنه وبه . ويقال في الدعاء : اللهم اغفر حوبتي ، أي إثمي . والحوبة أيضا الحاجة . ومنه في الدعاء : إليك أرفع حوبتي ، أي حاجتي . والحوب الوحشة ، ومنه قوله عليه السلام لأبي أيوب : ( إن طلاق أم أيوب لحوب ) . وفيه ثلاث لغات ( حوبا ) بضم الحاء وهي قراءة العامة ولغة أهل الحجاز . وقرأ الحسن ( حوبا ) بفتح الحاء . وقال الأخفش : وهي لغة تميم . مقاتل : لغة الحبش .
--> ( 1 ) في ب وج وى وط وه : خارج . ( 2 ) راجع ج 3 ص 62 ( 3 ) راجع ج 18 ص 89 ( 4 ) البيت لسلمة بن الحرشب يصف الحيل ، يريد خيلا ربطت بأفنيتهم . والعنن : كنف سترت بها الخيل من الربح والبرد ، والأواصر : الأواخي والأواري واحدتها آصرة ، وهو حبل يدفن في الأرض ويبرز منه كالعروة تشد عليه الداية . ( عن اللسان مادتي أصر وأخا ) .